صديق الحسيني القنوجي البخاري

465

فتح البيان في مقاصد القرآن

فإذا ثبت رفع هذا التفسير النبوي من وجه صحيح لا قادح فيه فهو واجب التقديم له متحتم الأخذ به ، ويؤيده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسها إيمانها ، ثم قرأ الآية » « 1 » ، وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن أبي ذر مرفوعا نحوه ، وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا نحوه أيضا . يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ التي اقترحوها وهي التي تضطرهم إلى الإيمان ، أو ما هو أعم من ذلك فيدخل فيه ما ينتظرونه ، وقيل الآيات هي علامات القيامة المذكورة في الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهي التي إذا جاءت لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها . والكبرى منها عشرة وهي : الدجال والدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، والدخان وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر ، والبحث مستوفى في كتابنا حجج الكرامة في آثار يوم القيامة . لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أي قبل إتيان بعض الآيات ، فأما التي قد كانت آمنت من قبل مجيء بعضها فإيمانها ينفعها أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً أي لا ينفع نفسا إيمانها عند حضور الآيات متصفة بأنها لم تكن آمنت من قبل أو آمنت من قبل ولكن لم تكسب في إيمانها خيرا ، فحصل من هذا أنه لا ينفع إلا الجمع بين الإيمان من قبل مجيء بعض الآيات مع كسب الخير في الإيمان ، فمن آمن من قبل فقط ولم يكسب خيرا في إيمانه أو كسب خيرا ولم يؤمن فإن ذلك غير نافع . قال السدي : يقول كسبت في تصديقها عملا صالحا فهؤلاء أهل القبلة ، وإن كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها ، وقال مقاتل : يعني المسلم الذي يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر . أقول : ووجه الإشكال في هذه الآية الكريمة هو أن عدم الإيمان السابق يستلزم

--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الفتن باب 25 ، وتفسير سورة 6 ، باب 9 ، والرقاق باب 41 ، والتوحيد باب 22 ، ومسلم في التوبة حديث 31 ، والإيمان حديث 248 ، 249 ، والفتن حديث 39 ، 118 ، 128 ، 129 ، وأبو داود في الجهاد باب 2 ، والملاحم باب 12 ، والترمذي في الفتن باب 21 ، وتفسير سورة 6 ، باب 8 ، 9 ، وابن ماجة في الفتن باب 25 - 28 ، 32 ، والدارمي في السير باب 69 ، وأحمد في المسند 1 / 192 ، 2 / 164 ، 201 ، 231 ، 275 ، 313 ، 324 ، 337 ، 350 ، 372 ، 395 ، 398 ، 407 ، 427 ، 446 ، 495 ، 507 ، 511 ، 530 ، 3 / 31 ، 98 ، 4 / 6 ، 7 ، 395 ، 404 .